الى روح المرحوم بطرس البحري

ـ1ـ
كم كنت أحبك يا قريبي بطرس البحري
وكم كنت أشتاق لطلتك عندما كنت تزورنا يومياً
لارتشاف فنجان قهوتك الصباحية.
من يوم مرضك، وانقطاعك عن زيارتنا
لم نعد نشمّ رائحة القهوة في بيتنا.
لا بل توقّفنا عن شرائها.
ـ2ـ
أما لماذا أحبك بهذه الدرجة
فلسبب لا يعرفه إلا أنت..
أتذكر يوم مجيئي الى أستراليا
هارباً من كلاب الاستخبارات اللبنانية
وقد منّ عليّ أحد مكاتب السفر
بتذكرة لم أدفع ثمنها، لعدم توفّر المال في جيبي،
بل اكتفى صاحبه بوعد قطعته على نفسي
أن أرسل له ثمن التذكرة حال وصولي الى أستراليا.
وعندما وصلت، وجدت أن من الصعوبة تحقيق وعدي للرجل الفاضل،
فأصبت باكتئاب شديد.. ولسان حالي يردد: من أين لي المال؟
وحدك يا غالي انتبهت لما أنا فيه،
فهمست في أذني: ما بك يا "أبا نيع"
وكان هذا اسم الدلع الذي كنت تناديني به دائماً.
فقلت لك، وكنت في سيارتك وقتئذ: 
سفّرني رجل لا أعرفه ولم يقبض ثمن تذكرة السفر
إلا بعد وصولي الى أستراليا.
فسألتني عن كمية المبلغ.
فقلت: مئتا دولار.
وأذكر كيف اتجهت بسيارتك مسرعاً نحو بيتك
وقلت لي: هذا هو المبلغ..
وعندما رفضت أن آخذه منك، لأنك لن تسترده مني،
صرخت بي: اصعد الى السيارة.
فإذا بك تدخلني الى مصرف في منطقة ريجينس بارك
وتقول لمديره: أريد مئتي دولار حالاً. وسيدفعها بالتقسيط قريبي هذا.
وهكذا كان.
ولمن لا يفهم بعملات أيام زمان، 
كان بإمكانك أن تشتري بمئتيْ دولار، سيارة جديدة.
ـ3ـ
فضلك يا ابن خالتي بطرس
سيلازمني ما حييت..
ولكنني سأعيده لك متى التقينا
في الملكوت السماوي
**